حسن حنفي
410
من العقيدة إلى الثورة
فالشفاعة تكون أيضا للعصاة وللفساق وللفجار . ولكن لما ذا الشفاعة لأهل الكبائر وهناك التوبة ؟ وهل تجب الشفاعة التوبة ؟ وإذا كانت الشفاعة قادرة على اخراج مرتكب الكبيرة من النار وقطع العقاب فان التوبة قادرة على عدم ادخاله النار أصلا . وقد تكون الشفاعة لأهل الأعراف الذين تساوت حسناتهم مع سيئاتهم ويمرون أمام النار فإذا رجحت حسناتهم سيئاتهم فإنهم يدخلون النار ولا يخرجون الا بشفاعة الرسول ورحمة الله . فالشفاعة هنا تدخل في الموازنة وتبطل الاحباط والتكفير وتكون عاملا مرجحا في حالة الاستواء بين الطرفين . وهي حالة افتراضية أساسا نظرا للطبيعة الخيرة كعامل مرجح فيها . ولما ذا تتقدم الشفاعة على رحمة الله أو تساويها وتعادلها ؟ أليست رحمة الله كافية كعامل مرجح دون شفاعة « 106 » وقد تكون الشفاعة للكفار لتعجيل فصل القضاء وتخفيف أهوال يوم القيامة « 107 » ! لذلك كان مكانها يوم الإراحة من الوقف . فهل الله بطيء في العقاب ، متباطئ في الحساب ، يفرح بإطالة الانتظار له ليزيد عذابا نفسيا حاضرا على العذاب البدني
--> الله يدخل قوما من المسلمين الا أنهم يخرجون بشفاعة الرسول ويصيرون إلى الجنة لا محالة ، مقالات ج 1 ص 211 - 212 ، لا خلاف بين الأمة في أن الشفاعة ثابتة للنبي انما الخلاف في ثبوتها لمن ؟ هي ثابتة للتائبين من المؤمنين وعند المرجئة للفساق من أهل الصلاة ، الشرح ص 687 - 688 ، الشفاعة للفساق الذين ماتوا على الفسق ولم يتوبوا ، وتقبح عند قاضى القضاة وتحسن عند أبي هاشم مع اصرار المذنب على الذنب كما في العفو ، يخرج الله قوما من النار بعد أن امتحشوا بشفاعة محمد تصديقا لما جاءت به الروايات ، الإبانة ص 10 ، شفاعة محمد مقبولة في حق عصاة أمته يوم القيامة والدليل أمر النبي بالاستغفار ، وغفر الله لمن استغفر له النبي ، المسائل ص 382 - 383 ، الشفاعة للمؤمن العاصي ممكن في نفسه ، وورد عن القواطع السمعية والأدلة الشرعية من الكتاب والسنة واجماع الأمة من السلف ومن تابعهم من الخلف مما اشتهاره مغن عن ذكره فوجب التصديق به والاذعان لقبوله والانقياد إليه والتعويل عليه على وفق ما اشتهر عن النبي وصحابته والعلماء من أمته ، الغاية ص 301 - 302 . ( 106 ) الفصل ج 4 ص 69 . ( 107 ) حاشية الخلخالي ص 270 .